الرئيسيةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولالمجلة
:
أنظم لمتآبعينا بتويتر ...

آو أنظم لمعجبينا في الفيس بوك ...

شاطر | 
 

 صحة المرأة في قانون الشغل المغربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
maroc4you
admin
admin
avatar

مزاجي : اتصفح
الدولة : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 988
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 24
الموقع : coral.arabepro.com

مُساهمةموضوع: صحة المرأة في قانون الشغل المغربي   الثلاثاء مايو 01, 2012 8:03 am

يتزايد اهتمام المجتمع الدولي يوما بعد يوم بالطبقة العاملة نظرا للدور الهام الذي تطلع به في تحريك دواليب الاقتصاد . ويبدوا هذا الاهتمام من خلال سيل النصوص القانونية التي صدرت لحماية الإجراء من تعسف المؤاجرين وحماية صحتهم وأمنهم . وقد عمل المشرع المغربي على غرار ما قامت به باقي التشريعات في الدول المتقدمة على حماية صحة هذه الطبقة بإصدار مجموعة من النصوص القانونية في شكل ظهائر ومراسيم وقرارات وزارية . كما صادق على مجموعة من المعاهدات الدولية والاتفاقيات الثنائية والمتعددة ولا سيما العهد الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعدد من اتفاقيات منظمة الشغل الدولية والتي بلغت 35 اتفاقية حتى منتصف سنة 1992 مسايرة منه للتطور التشرعي الذي تعرفه قوانين الشغل في العالم .

ويقصد بالطبقة العاملة مختلف الأصناف العاملة في القطاعات : الصناعية التقليدية والحديثة والفلاحة والتجارة والمهن الحرة وبغض النظر عن جنس العاملين بها من ذكور أو إناث أو أطفال .

لقد حضيت صحة المرأة والعناية بها باهتمام المشرع المغربي في تشريع الشغل واحتلت حيزا هاما في هذا التشريع ، بالنظر للحماية الخاصة التي توفرها للمرأة .

وباستقراء هذه النصوص نجد أنها تنص على ثوابت اعتبرها المشرع المغربي قواعد امرة ينبغي ان تحترم ورتب على خرقها عقوبات زجرية.

وهذه الثوابت منها ما يهم صحة المرأة أثناء عملها ، ومنها ما يتعلق بالوقت الذي ينبغي ان تعمل فيه ، ومنها ما يتعلق بمكان العمل وتوفره على جميع المواصفات الصحية ، ومنها ما يتعلق بنوعية الأعمال المناسبة مع تكوينها الفيزيزلوجي ، ومنها ما يتعلق بالمواد المحظورة ( الجزء الأول *).

وهناك ثوابت تهم صحة المرأة أثناء توقفها عن عملها ( الجزء الثاني ) ومن خلال ما ذكر سنحاول تقييم التشريع المتعلق بحماية صحة المرأة على ضوء الواقع الجزء الثالث )قبل أن نتقدم بالخلاصات والاقتراحات التي نراها كفيلة بتحسين حماية المرأة سواء على مستوى التشريع أو مستوى الممارسة .



الجزء الأول : صحة المرأة في الشغل أثناء العمل وخلال فترات التوقف المؤقت

المبحث الأول : صحة المرأة أثناء عملها

ففيما يخص ساعات العمل :

فرض المشرع المغرب على الإجراء ضرورة تشغيل المؤاجرات نهارا لكون العمل الليلي يرهقهن ويمس بصحتهن وهكذا ورد تحريم تشغيل النساء ليلا في الفصل 13 من ظهير 2 يوليوز 1947 المتعلق بسن ضابط الخدمة والعمل . ورغم هذا المنع فقد أجاز المشرع المغربي لمفتش الشغل بان يخالف هذه القاعدة في الميدان الفلاحي ومختلف القطاعات الصناعية وذلك في حالتين اثنين هما :

1- إذا استدعت الأعمال ظروف الاستعجال وفي هذه الحالة يمكن تشغيل النساء لمدة ليلة واحد ( الفصل 17 من ظهير 2 يوليوز 1947 المتعلق بسن ضابط الخدمة والعمل ) .

2 – ضياع عدة أيام من العمل وفي هذه الحالة فان تدارك ما فات ينبغي أن لا يتعدى خمسة عشر ليلة ف السنة ( الفصل 16 من ظهير 2 يوليوز 1947 ).

ولتعويض هؤلاء الأجيرات عن هذه الأشغال الليلية أعطاهن القانون الحق في راحة تستوجب إحدى عشر ساعة على الأقل يمكن تقليصها إلى عشر ساعات بالنسبة للمعامل المأذون لها بهذا الترخيص ويقصد بالعمل الليلي حسب الفصل الثالث عشر من ظهير 2 يوليوز 1947

*كل عمل يتم ما بين الساعة العاشرة ليلا والخامسة صباحا

* وفي الأشغال الفلاحية طبقا لظهير 24/04/73 الخاص بالأعمال الفلاحية

*كل عمل يبدأ ساعتين قبل غروب الشمس لينتهي فبل شروقها .

وفي إطار العناية بصحة المرأة المغربية العاملة فان المغرب ساير في تشريعه الالتزامات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدوليةبتاريخ 29/10/1919و التي تحدد ساعات العمل في ثمان ساعات وذلك من خلال ظهير 18 يونيو 1936 المتعلق بتنظيم مدة العمل في 48 ساعة .

وامتدادا لما ذكر خرج المؤتمر الدولي للشغل في دورته المنعقدة سنة 1962 بتوصية يطالب فهيا بعدم تجاوز 48 ساعة في اليوم مع إمكانية تخفيضها إذا سمحت الظروف الاقتصادية بذلك إلى 40 ساعة ومسايرة لهذه المطالبة نص قرار السيد وزير الأشغال العمومية والمواصلات المؤرخ في28/05/69 المتعلق بمدة العمل لمستخدمي الملاحة المهنية على أن العمل بالطيران محصور في مدة لا تتجاوز 90 ساعة في الشهر كما أوصت بذلك أيضا اتفاقية شيكاغو بتاريخ 07/12/1944 في ملحقها السادس.

وبذلك يلاحظ أن مدة العمل ينبغي أن لا تتعدى 48 ساعة مع مراعاة مدى ملاءمة الشغل لطاقة الأجيرة والتي أعطى المشرع المغربي بمقضي ظهير 8 يوليوز 1957 المنظم للمصالح الطبية الحق لأطباء الشغل في تقدير ذلك . كما أن المشرع نص على إمكانية توزيع 48 ساعة بمقتضى قرارات خاصة ببعض المهن وبشكل يجعله يساير مصلحة المهنة دون أن تلحق ضرا بصحة الأجيرة .

2 - مكان العمل :

تشغل الأجيرة وقتا طويلا في محل عملها ولذلك ينبغي أن يكون هذا المحل متوفرا على جميع المواصفات الصحية الضرورية من تهوية وإنارة وتدفئة وقد نص الفصل الأول من ظهير 2 يوليوز 1947 المنظم للخدمة والعمل على ضرورة القيام بمجموعة من التدابير الصحية تتمثل في تنظيف محل الشغل مرة في اليوم على الأقل ، وان لا تترك به مواد قابلة للفساد والتعفن .

وان يكون هواء محلات الشغل محفوظا من الروائح المنبعثة من البواليع والآبار والمراحيض وغيرها من الأماكن التي تكون مصدر تعفن للهواء وفساده . كما أوصى الفصل الأول المذكور بعدم مباشرة الأشغال في الآبار وأنابيب الغاز وقنوات الدخان والمراحيض في الأوعية الكبيرة أو غيرها من الأواني التي يمكن وجود غاز مفسد فيها إلا بعد تطهير هوائها وتنظيفه كما أشار إلى تهوية أماكن الخدمة وإضاءتها وأوجب توفر مواصفات خاصة في ذلك تهدف حماية صحة الإجراء بما فيهم النساء والأطفال . و إفراغ أماكن الخدمة مما يتولد فيها من الغبار والغازات المزعجة أو السامة أو الضارة بالصحة .

ومن جهة أخرى وفي إطار صحة المرأة في الشغل أوجب المشرع المغربي على المشغلين أن يحدثوا بمكان العمل حيزا خاصا يتناول فيه العاملون طعامهم تراعي فيه خصوصيات معينة .

كما نص مرسوم 11/09/1959 على وضع مقعد لكل مستخدمة أو عاملة يكون ملائما في المحل الذي تزاول فيه أشغالها وذلك كلما كان نوع العمل يسمح للعاملة أو المستخدمة بالجلوس مسترسلا الآونة بعد أخرى .

كما أوجب في المؤسسات التي تشغل عملة وعاملات فصل الأماكن الخاصة بالمغاسل والحمامات وأماكن إيداع الملابس الخاصة بالنساء عن التي هي مخصصة للرجال كما أوصى بضرورة أحداث مصلحة طبية في المؤسسات التي تشغل عددا من العمال يزيد عن 50 عاملا .

وفيما يخص نظافة مكان العمل في الفلاحة فقد خصصت لها الفصول 36و37و38 من ظهير 24/4/1973 ومن خلال مراجعة هذه النصوص نجد أن اثنين منها خصصت للقواعد العامة من نظافة مكان العمل وجعلها مسايرة لشروط الصحة والامان وجعل الآلات آمنة وفي احسن الأحوال أما الفصل الأخير منها فقد خصص لإمكانية تنظيم استعمال بعض المواد المضرة بالعملة بواسطة مراسيم صدر البعض منها .

3 - نوع العمل :

أورد المشرع المغربي مجموعة من الأعمال التي ينبغي أن لا تشتغل بها المرأة وذلك نظرا لما يمكن أن يلحقها من أضرار صحية بسبب قيامها بمجهودات عضلية أو احتكاكها بمواد مضرة أو قيامها بأعمال تمس بمكارم الأخلاق وهكذا نجد الفصل الثاني والعشرون من ظهير 2 يوليوز 1947 الخاص بتنظيم الشغل ينص على عدم استخدام النساء في باطن الأرض بأعمال المعادن والمناجم . كما أن الفصلين 23 و35 من ظهير 2 يوليوز 1947 الزم المشغلين في القطاع الصناعي والتجاري التشبث بمكارم الأخلاق ولاخذ صورة مصغرة عن صنف من الأشغال التي يمنع فيها على المشغلين تشغيل النساء بها وسبب المنع نورد فيما يلي الجدولين "أ" و "ج" الملحقين بمرسوم 6/9/57 .

الجدول "ا"

الجدول الممنوع على النساء



الأشغال


سبب المنع

- صنع حامض الفلويردي

- الآلات المولدة للبخار كمطهرات البخار المضغوط

واوان ضخمة لاغلاء الماء وقدور كبيرة معدنية ودنان مواجل

-لحم علب المصبرات

- معالجة واستعمال برومورمتلين

- عملية سحق الفلفل الأحمر وتعبئة الغاز المتحمل من السحق

- صنع الإسبيداج او الرصاص الأبيض

- أشغال الدهان المستخرج من الاسبيداج وسلفات الرصاص والمواد التي تحتوي على تلك المواد الملونة .

- مستودعات اللحم وبقاياه وفضلاته الناتجة عن دبح الحيوانات

- اصطناع الكلور الممزوج بالقلي وماء جافيل

- تطهير الفواكه من الحشرات بواسطة المادة المسماة( تريكولور والازوت) عند مباشرتها بغرف التطهير من الحشرات

- تطهير الحبوب وغيرها من الحشرات بواسطة سلفور الكاربون وبرومور متيل عند الأشتغال بالغرف المعدة لذلك التطهير

- أشغال إزالة اللون الأخضر من الفواكه بواسطة الاسيكلن والاتلين

- حل خيوط الخرق وتمزيقها

- مستودعات السماد وصنعه بواسطة المواد الحيوانات




بخار قاتل

خطر الحريق العضال



غاز قاتل



غاز مضر بالصحة

غاز مضر بالصحة

أمراض خصوصية تنجم عن الروائح المضرة بالصحة



أمراض خصوصية

روائح مضرة بالصحة وخطر الإصابة بالصحة

روائح مضرة بالصحة

روائح مضرة بالصحة

أخطار الحريق والانفجار



روائح مضرة بالصحة

أخطار الحريق والانفجار

روائح مضرة بالصحة

وأخطار الحريق والانفجار

غبار مضر بالصحة

روائح مضرة بالصحة





- معامل لقطع لحوم الحيوانات

- معامل لطلاء المرايا بالزئبق

- تذويب الرصاص وتصفيحه

- طلاء المرايا

- تسخين المعادن الكريتية في النار مرارا عديدة قبل تذوبيها ( ماعدا مباشرة العمل المذكور بشأنها بالجدول ج)

- أنواع الزيتون وغيرها من المواد الدهنية المستخرجة من بقايا مواد حيوانية

- اصطناع مواد الرصاص

- اصطناع مزيج الرصاص والاكسجين(ميكو) شحن المعادن وصقلها

- استخراج واصطناع حجارة الرحى والمطاحن

- اصطناع الزنجفور

- أشغال مزج الذهن أو البزنيق المحتوى على مواد ممزوجة سامة او سريعة الالتهاب ما عدا إذا كانت مباشرة طبق الشروط المبنية في القرار الوزيري الصادر في 18 جمادى الثانية 1371 الموافق 15 مارس 1952 بشان التدابير الخاصة بوقاية العملة الذين يباشرون أشغال الدهن أو الطلاء بالزئبق بواسطة السحق

- معالجة واستعمال الكاربون الكبريتي والمحلولات المحتوية على 30% على الأقل من هذه المادة

- معالجة معادن الرصاص والتوتيا (الزنك)والنحاس للحصول على المعادن الطبيعية


نوع الخدمة

روائح مضرة بالصحة

أمراض خصوصية تنجم عن الروائح



روائح مضرة بالصحة







أمراض خصوصية تنجم عن الروائح

الغبار مخطرة





الغبار الخطير

أمراض خصوصية تنجم عن الروائح





مواد سامة أو سريعة الالتهاب





روائح مضرة بالصحة

أخطار الحريق والانفجار

روائح مضرة بالصحة















كما نص الجدول الملحق بمرسوم 6/9/57 على المعامل المرخص فيها بمراعاة بعض الشروط في استخدام النساء وهكذا فما يخص النساء يمكن أن نشير إلى :



المعامل


الشروط


الأسباب

اصطناع الحامض الكريتي



محلات غسل الثياب الوسخة



المعامل التي تعالج فيها المصارين لأمور صناعية

طلاء بعض الدوات بدهان المطاط

معالجة المطاط الخرق بواسطة بخار الحامض المركب من حامض كلوريدريك

تسخين المعادن الكبريتية قبل تدويبها حينما تكون غازاتها كثيفة ويكون معدنها خاليا من الزرنيخ

المطابع التبوغرارفية





المصابغ



معالجة بقايا وثقل الزيتون بواسطة المواد المذيبة والمتصاعدة ابخرتها كالهيدروكاربون والتريكلور بتيليير والكاربون الكريتي




لا تستخدم النساء ف المعامل المنبعثة منها الأبخرة وحيث تعالج الحوامض

لا يستخدم النساء في المعامل المنبعثة منها رائحة الكلور والحامض الكبريتي

لا يستخدم النساء لنفخ المصارين



لا يستخدم النساء بالمعامل المنبعثة منها الكاربون والاترين

لا يستخدم النساء بالمعامل التي تنبعث منها الحوامض



لا يستخدم النساء بالمعامل التي يباشر فيها تسخين المعادن الكبريتية



لا يجوز استخدام النساء لتذويب الرصاص وتنظيف الأجزاء المكسرة والألواح المعدة لتصفيف الحروف ماعدا إذا كان ذلك مباشرة بواسطة آلة ميكانييكية مجتذبة الهواء

لا يستخدم النساء بالمعامل المستعملة فها المواد السامة

لا يستخدم النساء في المعامل التي يباشر فيها تسيير الآلات المعدة لاستخراج المواد






أخطار الآفات



خطر الأمراض المعدية



خطر الإصابة بعلل رئوية



أبخرة مضرة بالصحة



أبخرة مضرة بالصحة





أبخرة مضرة بالصحة







أبخرة وغبار مضر بالصحة





خطر التسميم





من خلال هذه القوائم يظهر أن هناك بعض الأشغال التي يمنع على المرأة القيام بها بسبب ما تحدته من أضرار.

وتستوقفنا بالمناسبة ونحن نتحدث عن صحة المرأة أثناء عملها ما تتعرض له هذه الأخيرة من أخطار بسبب عدم توفر المشغل على وسائل النقل من محل السكنى إلى مقر العمل إذ الملاحظ أن اغلب المؤسسات التي تشغل العنصر النسوي لا تتوفر على وسال النقل وبالتالي فان هؤلاء العاملات قد يضطرن للتوجيه إلى مقر العمل بواسطة وسائل النقل العمومية وحتى الغير المرخص بها حتى لا يضطرون للتأخر عن الحضور إلى مقر عملهن. ومنهم من تضطر للتوجه راجلة أما لكونها لا تتوفر على مبالغ مالية تصرفها في النقل أو لقرب المسافة . وهذا من شانه أن يعرضهن للإصابة بأمراض خصوصا في فترة البرد القارص وقد يتعرضن لاعتداء في حياتهن أو في أعراضهن . وإذا كانت هناك بعض المؤسسات التي توفر وسائل النقل للعاملات فان هذه الوسائل غير ملائمة في كل الشاحنات أو العربات المجرورة . وقليل من هذه المؤسسات التي توفر لعاملتها وسائل نقل محترمة . ومن هناك كان لزما أن يتدخل المشرع لتدارك هذه الوضعية بإصدار نصوص تخص نقل العاملات .



الجزء الثاني

صحة المرأة خلال فترات التوقف المؤقت

****

يقصد بفترة التوقف المؤقت المدة الزمنية التي تكف المرأة العاملة فيها عن ممارسة عملها بالمؤسسة التي تشتغل بها وذلك بسبب قرب وضع حملها أو بسبب المرض العادي أو المهني وقد عالج التشريع المغربي كل حالة من هذه الحالات واصبغ الحماية القانونية على هؤلاء العاملات حتى يحافظن على منصب شغلهن ، وصحتهن .

1- التوقف خلال فترة الحمل والوضع :

بمقتضى الفصلين 18 من ظهير 2 يوليو 1947 المتضمن لنظام الشغل والفصل 15 من ظهير 24/4/1973 الخاص بتشغيل المأجورين الفلاحين فقد خولا للمرأة الحامل الحق في التوقف عن العمل فترة ولادة مدتها اثني عشر أسبوعا مع إمكانية تمديد هذه المدة ثلاثة أسابيع إضافة إلى ما ذكر فان الفصل 37 من مرسوم 14/11/63 المتعلق بتطبيق القواعد العامة على مستخدمي مختلف المقاولات نص على حق المرأة الحامل في الاستفادة من عشرة أسابيع فقط مع إمكانية تمديد هذا التوقف بأسبوعين في حالة الإدلاء بشهادة طبية تشير إلى وجود مرض بسبب الحمل أو الولادة يمنعها من استئناف عملها .

وفي الميدان الفلاحي نص الفصل 18 من ظهير 2 يوليوز 1947 الخاص بنظام الشغل والفصل 15 من ظهير 24 أبريل 1973 الخاص بماجوري الفلاحة على حق المرأة الحامل في التوقف خلال فترة ولادتها لمدة اثني عشر أسبوعا مع إمكانية تمديد هذه المدة بثلاثة أسابيع إضافية إذا تبين أنها مازالت تعاني من مرض نتج عن الحمل أو الولادة ورتب عقوبة زجرية على كل مشغل خالف هذه القواعد الآمرة .

وفي نفس السياق نصت الاتفاقية الجماعية للشغل الخاصة بمستخدمي البنوك بالمغرب على أن للمستخدمات الرسميات أو ذوات الرتب الحق في مدة توقف حددت في 45 يوما قبل الولادة وثلاثة اشهر بعدها باجر بالإضافة إلى مدة ستة اشهر خاصة بالرضاعة بنصف الأجر مع إعطائهن الخيار في طلب ستة اشهر إضافية لارضاع أطفالهن ، أو إعطائهم العلاجات الأولية .

وحتى لا تتعرض المرأة التي وضعت مولودها لأي إرهاق أو تعب فان القانون منع المؤاجرين من تشغيلها أثناء الستة أسابيع الموالية لوضع الحمل وقد أورد المنع الفصل 19 من ظهير 2 يوليوز 1947

2 – التوقف لفترة الرضاعة :

بالرجوع إلى الفصل 20 من ظهير 2 يوليوز 1947 نجده يعطي الحق للمرأة التي وضعت مولودها في التوقف لمدة ساعة في كل يوم لارضاعه كما أشارت بعض المراسم والقرارات الوزارية إلى ضرورة أحداث أماكن خاصة بالمرضعات في المعامل الكبرى من اجل إرضاع أبنائهن .

3- التوقف لفترة المرض :

قد تتعرض الأجيرة أثناء عملها لمرض عادي أو لمرض مهني أو حادثة شغل يلزمها التوقف المؤقت عن عملها لفترة يتم تحديدها من طرف الطبيب المعالج .

وإذا كان المرض المهني أو حادثة شغل تخول المصابة الحق في تعويض جزافي في شكل إيراد أو رأسمال والحق ف التعويضات اليومية المحددة وفقا لظهير الإجراءات المنصوص عليها في ظهير 31/05/1943 والمعدل بمقتضى ظهير 16/10/1947 و 29/09/1952 الخاص بالأمراض المهنية وظهير 6/2/63 الخاص بحوادث الشغل .فان المرض العادي ينبغي أن لا يتجاوز في مدته 26 أسبوعا في السنة وفي الأشغال الفلاحية 180 يوما . وطبعا فان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هو الذي يعوض المرضى بعد أن تكون المستفيدة قد اثبت عجزها البدني الذي منعها من القيام بعملها خلال الفترة المرضية بواسطة طبيب مقبول من طرف الصندوق المذكور وبعد أن تثبت انخراطها بالصندوق مدة 54 يوما متصلة أو غير متصلة من الاشتراك خلال الستة اشهر المدنية السابقة لحصول العجز .

وبعد توفر ما ذكر تستفيد المصابة من تعويضات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التعويضات اليومية لمدة 25 أسبوعا على الأكثر في 24 شهرا المتصلة والموالية لبداية العجز وذلك في شكل نصف الأجرة اليومية عن 26 أسبوعا الأولى وثلثي الأجرة اليومية ابتداء من الأسبوع 27 ويتم الحق في هذا التعويض ابتداء من اليوم الثامن الموالي لبداية العجز عن العمل .

الجزء الثالث : تقييم التشريع المتعلق بحماة صحة المرأة على ضوء الواقع

رغم أهمية النصوص التشريعية المكرسة لحماية صحة المرأة المغربية في الشغل فان هذه النصوص تحتاج من جهة لتطوير يواكب التطور الذي تعرفه الصناعة وما يتولد عنها من أمراض مهنية جديدة والتشريعات الدولية في مجال الشغل .

فبالنظر إلى التشريعات الموجودة في هذا الميدان يلاحظ أن اغلب هذه النصوص يرجع تاريخها إلى ما قبل الأربعينات أو بداية الاستقلال وتحتاج بالتالي إلى تطوير وإعادة النظر بشكل يجعلها تواكب التطور الصناعي والاقتصادي بالبلاد وذلك بالرفع من مبالغ التعويضات المستحقة للمصابين بحادث الشغل والأمراض المهنية ومن إضافة تدابير احتياطية جديدة في محل العمل .

ومن جهة أخرى ينبغي أن تعطى للنصوص المنظمة لحماية صحة المرأة العاملة كامل مفعولها على ارض الواقع .إذ الملاحظ أن هناك طوائف متعددة من المشغلين لا يحترمون التشريع وخصوصا في قطاع الفلاحة والصناعة التقليدية والمقاولات الصغرى والمتوسطة ويشغلون النساء في غير الساعات المرخص بها . ليلا واكثر من الفترة الزمنية المنصوص عليها في القانون إضافة إلى الوقت الذي تستغرقه عملية نقل هؤلاء العاملات من مقر سكناهن إلى محل العمل .

كما أن تشغيلهن يتم داخل أماكن عمل لا تتوفر فيهما ابسط الشروط الصحية من تهوية وإنارة وتدفئة وفي مواد مخطورة أو يسندون إليهن أعمالا لا تناسب تكوينهن الفيزيولوجي ومع ذلك لا يشتكي من هؤلاء العاملات إلا قلة قليلة . فمن خلال إلقاء إطلالة على عدد الدعاوي المرفوعة من طرف العاملات اللواتي تعرضن لحوادث شغل أو إصابات مرضية نلاحظ أن نسبتهن جد ضئيلة ولا تشكل سوى0.5% بالنسبة لمجموع الدعاوي مقارنة من المصابين من الرجال. إضافة إلى أن اغلب النساء المغربيات اللواتي يشغلن في قطاع الصناعة التقليدية أو الحديثة أو الفلاحة لا يحسن القراءة والكتابة ويقمن بأعمال يدوية داخل أو راش عملهن باجر زهيد .

لكن ذلك لا يعني أنهن لا يتعرضن لحوادث أو أمراض مهنية وبالتالي احترام المشغلين للتدابير الوقائية وتطبيقهم للقانون فهل قلة هذه الدعاوي ترجع لكون هؤلاء العاملات يجهلن التشريع الذي يمس مصالحهن ويعتقدن أن ما أصبن به من باب القضاء والقدر أو لتخوفهن من طول المسطرة وتعرضهن للطرد أن هن طالبن بحقوقهن خصوصا إذا كن مياومات أو مؤقتات.

إن الواقع العملي يؤكد أن كل هذه التساؤلات الواردة تعكس الحقيقة المعاشة لهذه الطبقة العاملة وتخوفهن من مواجهة مشغلهن حفاظا على مركز العمل ولو على حساب التضحية بالجانب الصحي . و الملاحظ هو غياب الرقابة المنوطة بمفتشية الشغل والتي تعطي لمفتشيها الحق في زيارة ودخول المؤسسات ولو بدون إذن رب العمل وفي أية ساعة نهارا أو ليلا والاطلاع على السجلات وتحرير محاضر بالمخالفات .

وإذا كان هؤلاء المفتشون لا يمارسون الحق المخول لهم فان. ذلك يرجع الى أن القانون الداخلي للإدارة التي يعملون بها يلزمهم بضرورة إرسال جميع المحاضر المنجزة بشان المخالفات إلى الإدارة المركزية التي تقوم بدراسة ومراجعة هذه المحاضر وتقرر بشأنها ما ينبغي ان يحفظ وتتخذ هذه المبادرة التي تتطلب بطبيعة الحال فترة زمنية قد تصل إلى السنة ( الفصل 58 من ظهير 02/07/47 والفصل 15 من ظهير 29(10/62) وحتى مع الإحالة على القضاء فان العقوبة المرصودة لهذه المخالفات جد ضئيلة ووضعت في أربعينات أو الخمسينات ليس من شانها أن تزجر مرتكب المخالفة . وإذا أضفنا إلى ما ذكر ما يعانيه هذا القطاع التفتيشي من قلة الأطر وضعف الإمكانيات المادية والبشرية تبين لنا سبب غياب هذه المراقبة

وإذا كان غياب المراقبة المنوطة بمفتشية الشغل في مجال التدابير الاحتياطية المتخذة من طرف المشغلين قد اسهم كما أشرنا من قبل في تردي الوضع الصحي لبعض العمال إناثا وذكورا فان قلة الأطر الطبية المختصة في طب الشغل عملت هي الأخرى على تمادي بعض المؤجرين في إهمالهم الجانب الصحي للإجراء ، ذلك إن القانون ( مرسوم 8 فبراير 1958 يلزم كل مؤسسة تشغل اكثر من50 عاملا بضرورة تشغيل طبيب مختص في طب الشغل وإذا أخذنا بعين الاعتبار عدد المؤسسات التي يطبق فيها هذا الأجراء نجدها تبلغ 4354 مؤسسة في حين لا نجد سوى 1009 مؤسسة هي التي توجد بها أقسام لطب الشغل مرخص به من طرف مفتشية الشغل ، وهذا يعني أن 10/1 من العمال الصناعيين هم الذين يستفيدون من هذه الحماية الصحية الطبية والتي تتمثل في تسع دقائق شهريا خلافا لما ينص عليه القانون .

ذلك هو الوضع الحقيقي لحماية صحة المرأة المغربية في قانون الشغل المغربي والذي يعتبر في نظرنا تشرعا متكاملا إذا طبق على حالته وان خرق بعض المؤجرين او المؤسسات لمقتضياته الآمرة وغياب المراقبة الصارمة هو السبب الحقيقي فيما تعانيه هذه الطبقة العاملة من مشاكل صحية ومن هنا ترد مجموعة من المقترحات التي نرى أنها ستساهم في إقرار صحة العاملين وتحسين طر وف العمل والامان .



الاقتراحات

بعد هذه الإطلالة على صحة المرأة في قانون الشغل المغربي والتي تبين لنا من خلالها ان هناك مجموعة من المشاكل الصحية لم يتطرق لها المشرع وتقتضي تدخل المشرع لحمايتها بواسطة نصوص قانونية حتى يكون تشريع الشغل المغربي في المستوى المطلوب ونقدم فيما يلي جملة من المقترحات :

1- نظرا لكون اغلب النصوص القانونية المتعلقة بصحة المرأة يرجع تاريخها إلى الأربعينات وأوائل الاستقلال الشيء الذي يقتضي معه الظرف الحالي إعادة النظر في هذه النصوص باستكمال ما يعتبر من نقص وتدارك ما لم تقع الإشارة إليه . وهو ما تداركت بعضه مدونة الشغل.

2 – يلاحظ أن المرأة العاملة المتزوجة والتي لها أبناء تعمل نفس المدة الزمنية التي يعمل بها الرجل مع أن عمل هذه الأخيرة يعتبر مضاعفا إذ بجانب العمل بالمعمل أو المؤسسة فإنها تعمل بالمنزل وبشكل مرهق ومن شان ذلك أن ينعكس على صحتها . ومن هنا تظهر الحاجة ملحة في إعادة النظر في ساعة العمل بالنسبة للمرأة المتزوجة والتي لها أبناء وذلك بتخفيض هذه الساعات وبذلك يطبق المغرب التوصية الصادرة عن المؤتمر الدولي للشغل في دورته المنعقدة سنة 1962 والتي طالب فيها بإمكانية تخفيض 48 ساعة في الأسبوع إلى 40 ساعة .

3 - يلاحظ وجود تعارض بين النصوص التي تحمي صحة المرأة وتلزم المشغلين عدم إسناد أي شغل يتطلب جهدا عظليا وبين ما يلقن ببعض معاهد التكوين المهني للفتيات من مهن كاميكانيك وصيانة الآلات وذلك بإعادة النظر في هذه النصوص وجعلها تنسجم مع الواقع المعاش .

4 - يلاحظ أن المرأة العاملة في القطاع الصناعي والفلاحي تعاني من متاعب صحية بسبب أزمة النقل وعدم توفير المشغل لهذه الوسيلة الشيء الذي تضطر معه لقطع المسافات أما راجلة أو بواسطة وسائل نقل غير ملائمة وما يمكن أن تتتعرض له بالطريق من أضرار جسدية بسبب البرد أو الاعتداء على عرضها أو صحتها . ومن هنا ينبغي أن يتنبه المشرع لهذه المشاكل ويتدارك ذلك بالنص على إلزام المؤسسات التي يوجد مقرها بعيدا عن السكان بضرورة توفير وسائل النقل .

5 – يلاحظ أن قطاع الفلاحة والصناعة التقليدية يستقطب العاملين به من العنصر النسوي في سن مبكرة باجر زهيد ولمدة زمنية تفوق الساعات القانونية وبشكل سري وكل ذلك من شانه أن ينعكس على صحة هذه العاملة . ومن هنا ينبغي تدعيم قطاع التفتيش والاهتمام اكثر بالعنصر النسوي .

6 – يلاحظ عدم توفر الأطر الطبية المختصة في طب الشغل في عدد من المؤسسات الشيء الذي يشجع المشغلين على عدم الاهتمام بالتدابير الصحية للعاملين . ومن يجب دعم التخصص الجديد في كلية الطب طب الشغل والتكوين السريع للعاملين حليا في هذا القطاع وتشجيع المؤسسات بالأطر الطبية..

يلاحظ إن اغلب العاملين في القطاعات الصناعية ليسوا على علم بخطورة بعض المواد أو الآلات التي يتعاملون معها ومن هنا تبدوا الحاجة ملحة في ضرورة توعية هؤلاء العمال بالتدابير الاحتياطية و بالدور الذي يطلع به طبيب المؤسسة وبجدوى الفحوص التي تجري عليهم .



* اعد هذا العرض للمساهة فيي اللقاء الثالث للأيام الدراسية الأطباء الشغل المغاربيون ايام 21-22-23 بمدينة فاس .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://coral.arabepro.com
 
صحة المرأة في قانون الشغل المغربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتديات مغربية :: منتدى القانون المغربي-
انتقل الى: